محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
291
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أوَّلِ النُّبُوَّة إلى عام أوطاس ( 1 ) ، فالمنافقُ يَنجُمُ نفاقُه أيَّامَ ضعفِ الإِسلام ، وإنَّما كان كما رُوِيَ عن عليٍّ عليه السلام : صُبغَ في العِلْمِ صبغة ، ثمَّ خرج منه ، رواه عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن عليٍّ عليه السلام ( 2 ) ، فخُروجه مِنَ العلم بِمَا فعل مِنْ خلعه لأميرِ المؤمنين ، فإنه لا يخلع أمير المؤمنين عالِمٌ . نسألُ اللهَ السلامة والعافية ، وربَّما أرادَ حذيفةُ نفاقاً دونَ نفاقٍ ، فقد ثبت في " صحيح البخاري " من حديث ابن عمر أنَّ ناساً قالُوا : إنَّا ندخُلُ على سلطاننا ( 3 ) ، فنقول لهم بخلاف ما نتكلَّمُ به إذا خرجنا مِن عندهم ، قال ابنُ عمر : كنَّا نَعُدُّ هذا نفاقاً على عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ( 4 ) . ويَعْضُدُه ( 5 ) ما رواه البخاري أيضاً من حديث أنسٍ : إنَّكم لتعملون
--> ( 1 ) وهو العام الثامن من الهجرة ، وكان ذلك بعد فتح مكة ، وهي غزوة حنين . وأوطاس وحُنين موضعان بين مكة والمدينة ، فسميت الغزوة باسم مكانها ، وتُسمى غزوة هَوازن أيضاً ، لأنهم الذين أتوا لقتالِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . انظر الخبر عن هذه الغزاة في ابن هشام 2 / 437 - 500 ، وابن سعد 2 / 149 - 158 ، و " زاد المعاد " 1 / 3 ، و " شرح المواهب " 3 / 5 - 28 . ( 2 ) أخرجه يعقوب بن سفيان في " تاريخه " 2 / 540 من طريق عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه ، حدثنا الأعمش ، حدثني عمرو بن مرة ، عن أبي البختري قال : سُئل علي عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : عن أيِّهم تسألوني ؟ قالوا : عن عبد الله ، قال : علم القرآن ، وعلم السنة ، ثم انتهى وكفي به علماً ، فقالوا : أخبرنا عن أبي موسى ؟ قال - صلى الله عليه وسلم - : صُبغ في العلم صبغاً ، قالوا : أخبرنا عن حذيفة ؟ قال : أعلمُ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمنافقين ، قالوا : حدثنا عن أبي ذر ؟ قال : وَعَى علماً عجز عنه ، قالوا : حدثنا عن سلمان ؟ قال : عن لقمان الحكيم تسألوني ، عَلِمَ عِلْمَ الأولى والآخرة ، بحراً لا يدرك قعره ، وهو منّا أهلَ البيت ، قالوا : حدثنا عن نفسك ؟ قال : كنت إذا سئلتُ أعطيتُ ، وإذا سكت ابتدأت . ( 3 ) في ( ش ) : سلاطيننا . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 7178 ) في الأحكام ، باب : ما يكره من ثناء السلطان ، وإذا خرج قال غير ذلك . ( 5 ) في ( ش ) : يعضده أيضاً .